محمد متولي الشعراوي

1320

تفسير الشعراوى

وقد أمرنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن نروّض الخيل ، إذن فمن الممكن أن تكون هذه الأشياء مسارا للخير . وإياكم أن تفهموا أن اللّه يزهدنا فيها أو ينفرنا منها ، ولكنه يزهدنا أن نستعمل ما خلقه لنا في غير مراده . ولننظر إلى تعليق اللّه على الأشياء المزيّنة : « ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا » أي أن الذي ينظر إلى هذه الأشياء المزينة نظرة تقليدية سطحية سيجدها مجرد متاع ، وما عمر هذا المتاع ؟ إنه موقوت بالدنيا الفانية . ولننظر إلى الإنسان عندما يصعّد في عمله قيمة الخير ، وتصعيد قيمة الخير يأتي من تنمية نوعه ، أي الزيادة في نوع الخير ، ومن استدامته ، ومن أن الإنسان لا يترك هذا الخير . إذن فتصعيد الخير يأتي على عدة صور تبدأ من تنمية الخير نفسه . واستدامة الخير فلا ينقطع ، وضمان أن يحيا الإنسان للخير ويعيش له ، وألّا يذهب الخير عنه ، وأمر رابع هو ألّا تربط هذا الخير بأغيار ، أي أن تربطه بواحد قوى يأتي لك به ، فقد يضعف ، أو يمرض ، أو يغيب ، أو يغدر بك . إذن فلا بد من أربعة عناصر : الأول : تصعيد الخير ، أي نوع الخير الذي تفعله يكون أرقى من خير آخر ، فنعمل دائما على زيادته وتنميته . والثاني : استدامة الخير . والثالث : أن تدوم أنت للخير ، وتحرص على أن تعيش له ، والأمر الرابع : ألّا تربط هذا الخير بالأغيار . بل عليك أن تعتمد على اللّه ثم على نفسك . وكل خير يأتي دون هذا فهو خير غير حقيقي . فإذا نظرت إلى شهوات النساء والمال والبنين والخيل والأنعام والحرث فإنها ستعطيك متاع الدنيا . ولنسلم جدلا أن شيئا لن يسلبك هذه الأشياء وأنت حىّ ، وأنها ستظل معك طيلة دنياك . فما قيمة الدنيا وهي مقاسة بآلاف السنين ، والإنسان لا يعيش فيها إلا قدرا محددا من الأعوام يقرره الحق سبحانه وتعالى . إذن فالدنيا تقاس بعمر الإنسان فيها لا بعمر ذات الدنيا لغيره ، لأن عمر الدنيا لغيرك لا يخصك . هب أن هذه الشهوات من نساء ومال وبنين وخيل وذهب وفضة